اخطر ملف على طاولة قيس سعيدالأرض المحروقة والدماار الشامل..مخطط رهيب ينفذ ووزراء يشاهدون ولايتحركون

تونس – في تحقيق ميداني صادم، سلط برنامج “بلا قناع” الضوء على الانهيار الممنهج الذي يشهده قطاع الفلاحة والصيد البحري في تونس، والذي وصفه بـ “الأرض المحروقة” وسياسة “الخراب” التي تتعرض لها البلاد. ووجه مقدم البرنامج اتهامات مباشرة بالتقصير والإهمال لوزارة الفلاحة والاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، متسائلاً عن غياب الأرقام الرسمية لحجم الكارثة التي حلت بالقطاع.
مليارات مهدرة وقطاعات استراتيجية في مهب الريح
افتتح مقدم البرنامج تحقيقه بتوجيه أسئلة حارقة للمسؤولين: “هل تملكون أرقامًا صحيحة عن البساتين والأشجار المثمرة التي كانت تنتج لسنوات وتحولت اليوم إلى حطب؟”، مضيفًا تساؤلاً آخر عن مصير “أكثر من 2000 مليار دينار صُرفت على مشاريع متوقفة منذ عشر سنوات ولا تنتج شيئًا اليوم”.
وتطرق التحقيق إلى التدهور الحاد في قطاع تربية الماشية، حيث تساءل عن الأرقام الحقيقية للفلاحين الذين هجروا المهنة وأُحيلوا على “التقاعد الإجباري”، وعن النقص الفادح في قطيع الأبقار والأغنام، الذي أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار اللحوم، حيث بلغ سعر الكيلوغرام الواحد من لحم الضأن حوالي 65 دينارًا. وأشار بمرارة إلى أن هذا الوضع دفع بعض التونسيين إلى شراء لحم الحمير كبديل، في ظل عجزهم عن شراء اللحوم العادية.
الفيديو:
اخطر ملف على طاولة قيس سعيدالأرض المحروقة والدماار الشامل..مخطط رهيب ينفذ ووزراء يشاهدون ولايتحركون
كما انتقد مقدم البرنامج ما وصفه بـ”سيطرة البارونات” على القطاع الفلاحي، مؤكدًا أن المسؤولين “يملكون أرقامًا عنهم” لكنهم يغضون الطرف عنهم، بينما يتركون الفلاح والمواطن يواجهان مصيرهما.
شهادة من الميدان: تدمير ممنهج وأسعار ملتهبة
لتأكيد هذه الاتهامات، استضاف البرنامج مواطنًا يُدعى “بيرم”، قدم نفسه كخبير بالقطاع، والذي أضاف تفاصيل أكثر إثارة للقلق. أوضح بيرم أن الأسعار المرتفعة للغلال، مثل العنب الذي يصل سعره إلى 20 دينارًا، ليست هي الأسعار التي يبيع بها الفلاح، بل هي نتيجة لاحتكار وفساد في مسالك التوزيع ما بعد الإنتاج.
وكشف بيرم عن كارثة حقيقية في قطاع الدواجن، قائلاً: “في 2015 كان لدينا 6000 فلاح صغير في قطاع الدواجن، اليوم لم يتبق منهم سوى 600 فلاح”. وأرجع هذا الانهيار إلى سيطرة “مونوبول” مكون من شركتين أو ثلاث يحتكرون استيراد مواد الأعلاف الأولية (الصويا والمايز) وإنتاجها، ثم ينافسون صغار الفلاحين في إنتاج الدجاج، مما أدى إلى إفلاسهم وبيع منشآتهم لهؤلاء الكبارات.
وفيما يتعلق بالثروة الحيوانية، أكد بيرم أن “ذبح الأنثى” أصبح ممارسة شائعة ومنتشرة دون حسيب أو رقيب، وهو ما يقضي على قدرة القطيع على التجدد. وأضاف أن “مئات الآلاف من إناث الأغنام الصغيرة (الفطيمة) تُذبح يوميًا في المشاوي وعلى الطرقات”، وهو ما فاقم الأزمة.
كما قدم أرقامًا مفزعة عن وضع زراعة القوارص في الوطن القبلي، قائلاً: “كان لدينا ما بين 19 و 20 ألف هكتار من القوارص، اليوم لم يتبق منها سوى حوالي 10 آلاف هكتار منتجة، بينما تم اقتلاع 4 إلى 5 آلاف هكتار، وتحولت آلاف أخرى إلى أعواد جافة بسبب نقص مياه الري”. وأشار إلى أن ولاية نابل التي كانت تحصل على 30 مليون متر مكعب من مياه الري، لم تحصل هذا العام سوى على 8 ملايين، مما أدى إلى تحول العديد من الفلاحين إلى “حالات اجتماعية” وذكر بحادثة انتحار فلاح مؤخرًا بسبب عجزه عن سداد ديونه.
اتهامات سياسية والاتحاد في قفص الاتهام
لم يتردد بيرم في توجيه أصابع الاتهام السياسي، معتبرًا أن الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري هو “فرع من فروع حركة النهضة ويجب تطهيره”. وأكد أن هذه الهيمنة السياسية هي التي شلت دور المنظمة وجعلتها عاجزة عن الدفاع عن مصالح الفلاحين الحقيقيين، حيث أصبحت “منظمة للكراسي” يتم فيها تجميد وإبعاد كل صوت شريف.
ويختتم التحقيق بتساؤل مرير: كيف تحولت تونس، بلد الخيرات، من الاكتفاء الذاتي والتصدير إلى بلد يعاني فيه المواطن من غلاء الأسعار وينهار فيه قطاعه الفلاحي؟ سؤال يبقى معلقًا في انتظار إجابات حقيقية ومحاسبة جادة للمسؤولين عن هذا “الخراب الممنهج”.