أخبار تونساخبار

نجيب الشابي يوجه رسالة عاجلة إلى رئيس الجمهورية قيس سعيد

في خطوة تؤكد أن تونس قد قطعت مع مرحلة “الرؤوس التي لا تُطال”، أصدر القضاء التونسي أحكامه في قضية ما يعرف بـ”التآمر على أمن الدولة”، وهي الأحكام التي طالت وجوهاً سياسية بارزة، في مقدمتهم أحمد نجيب الشابي الذي نال حكماً بالسجن لمدة 12 عاماً. ورغم محاولات عائلته وهيئة دفاعه، ممثلة في ابنته المحامية هيفاء الشابي عبر إذاعة “كاب أف أم”، تصوير الأمر على أنه “مظلمة سياسية”، إلا أن قراءة المشهد بعين مجردة تكشف أن القانون بدأ أخيراً يأخذ مجراه الطبيعي بعيداً عن الحصانات الرمزية التي اختبأ خلفها السياسيون لسنوات.

القانون يعلو ولا يُعلى عليه

لطالما عانت تونس خلال “العشرية السوداء” من فوضى سياسية وتطاول على مؤسسات الدولة تحت غطاء “حرية التعبير” و”المعارضة”. اليوم، تأتي هذه الأحكام ضد شيماء عيسى، العياشي الهمامي، ونجيب الشابي لتؤكد مبدأً دستورياً بسيطاً ولكنه كان مغيباً: لا أحد فوق القانون.

الفيديو:

إن محاولة التستر خلف الرصيد السياسي السابق أو ما يسمى بـ”النضال التاريخي” لم يعد يجدي نفعاً أمام التهم الجدية المتعلقة بتهديد الأمن القومي. فالقضاء هو الجهة الوحيدة المخولة بتكييف التهم وإصدار الأحكام، ورفض الامتثال له أو التشكيك في شرعيته، كما فعل الشابي برفضه الاستئناف، لا يعكس “بطولة” بقدر ما يعكس عقلية التعالي على مؤسسات الدولة التي يجب أن يخضع لها الجميع، سياسياً كان أم مواطناً عادياً.

رسالة إلى الرئيس قيس سعيد: “التاريخ سينصفنا”

وفي ردها على سؤال حول الرسالة التي يوجهها نجيب الشابي للرئيس قيس سعيد، قالت هيفاء الشابي إن الرسالة مشتركة وواضحة: “نحن نعيش في ظل انقلاب على الديمقراطية. المعارضة حق يضمنه القانون الدولي والدساتير، ومن حقنا انتقاد السلطة وقراراتها الجائرة”.

واستذكرت الشابي كونها كانت طالبة لدى الأستاذ قيس سعيد سابقاً، مبدية استغرابها من التناقض بين ما كان يُدرّسه حول القانون والدستور، وبين الممارسات الحالية. وختمت حديثها بالقول: “أحمد نجيب الشابي على حق، والسلطة على باطل.. وحكمنا متروك لمحكمة التاريخ التي ستنصف الجميع”

العاطفة العائلية لا تلغي التهم القضائية

في مداخلتها الإذاعية، حاولت الأستاذة هيفاء الشابي العزف على وتر العاطفة، متحدثة عن “صدمة الأحفاد” وعن “تاريخ والدها”. ورغم تفهمنا للمشاعر الإنسانية للابنة تجاه والدها، إلا أن القانون لا يعرف العواطف.

إن المقارنة التي عقدتها بين الوضع الحالي وحقبة بن علي هي مقارنة “شعبوية” تهدف لخلط الأوراق. ففي حين كان الصراع سابقاً حول الحريات العامة، تتعلق القضايا اليوم بملفات خطيرة تمس كيان الدولة وأمنها الداخلي والخارجي. إن وجود إجراءات أمنية حول منزل المتهم وانتظار تنفيذ الحكم هو إجراء قانوني وروتيني يطبق في كافة الدول التي تحترم قوانينها، وتسميته بـ”الحصار” هو جزء من البروباغندا السياسية المستهلكة لاستدراج التعاطف الشعبي الذي بات يدرك جيداً حقيقة الألاعيب السياسية.

نهاية “دولة المحاباة”

ما كشفته التصريحات الأخيرة يوضح حالة من “الإنكار” تعيشها الطبقة السياسية القديمة. إنهم يرفضون استيعاب أن تونس تغيرت، وأن القضاء الذي كانوا يكيلون له المديح عندما تخدم الأحكام مصالحهم، هو نفسه القضاء الذي يتهمونه اليوم بـ”قضاء التعليمات” عندما طالتهم يد العدالة.

حديث الدفاع عن “غياب المحاكمة العادية” و”منع الترافع” هو دفع قانوني مكانه قاعات المحاكم عبر القنوات الرسمية (الطعن والاستئناف)، وليس عبر المنابر الإعلامية للتشهير بالدولة. إن مقاطعة إجراءات التقاضي هو هروب من المواجهة بالحجة والدليل، واكتفاء بالضجيج الإعلامي الذي لم يعد ينطلي على المواطن التونسي الباحث عن الاستقرار والمحاسبة.

درس للجميع: أمن الدولة خط أحمر

رسالة القضاء واضحة: الدولة التونسية ليست مستباحة، والتنسيق المشبوه أو التآمر لضرب الاستقرار لن يمر دون عقاب، مهما كان اسم الفاعل.
إن احترام الأحكام القضائية هو اللبنة الأولى لبناء دولة القانون الحقيقية، تلك الدولة التي لا تفرق بين “زعيم حزب” ومواطن بسيط. وعلى الجميع، بما في ذلك عائلات السياسيين وهيئات دفاعهم، إدراك أن المحاسبة هي جوهر الديمقراطية، وأن زمن الإفلات من العقاب قد ولى إلى غير رجعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى