فضيـ ـحة مدوية تهز اتحاد الشغل..نقابي يبتز العمال علنا..الاحتجاج ضد قيس سعيد مقابل الترسيم..مالحقيقة

تونس – أمام بوابات الشركة الوطنية للمشروبات والصناعات الغذائية (SGBIA)، دخل أكثر من 350 عاملاً في إضراب مفتوح عن العمل، كاشفين عن سلسلة من الانتهاكات الجسيمة لحقوقهم المهنية، ووجهوا اتهامات خطيرة لنقابيين بممارسة الابتزاز السياسي والفساد المالي والإداري.
في وقفة احتجاجية امتدت لثلاثة أيام، عبر العمال عن غضبهم من تدهور أوضاعهم، لكن فتيل الأزمة الحقيقي، بحسب شهاداتهم، كان محاولة استغلال مطالبهم المشروعة لتصفية حسابات سياسية.
ابتزاز مقابل الحقوق
“آخر ما صدر، يحبوا يخرجونا مسيرة ضد قيس سعيد!” بهذه الكلمات المدوية، بدأ أحد العمال شهادته، كاشفاً عن عرض صادم قدمه لهم مسؤول نقابي. وأضاف بنبرة غاضبة: “معقولة هكا؟ باش تحسن وضعية الخدامة نخرجوا مع الاتحاد ضد قيس سعيد؟ بشر عنده 20 سنة و 17 سنة خدمة، تخرجه ضد الرئيس قيس سعيد باش تجي تحسن له أموره وإلا ترسمه؟”.
ووفقاً للعمال، فإن المسؤول النقابي حاول إقناعهم بشكل فردي وجماعي بالانضمام إلى مسيرة ينظمها الاتحاد العام التونسي للشغل ضد رئيس الجمهورية، مقابل تسوية ملفاتهم العالقة المتعلقة بالترسيم وتحسين الأجور. “قال لنا امشوا معايا للمسيرة مع الاتحاد ضد قيس سعيد، تاخذوا بتاعكم. وإذا لا، ما فماش لا ترسيم لا أوراق لا حد شيء”، يؤكد العامل، مضيفاً أن هذا العرض “موثق بالصوت والصورة”.
الفيديو:
فضيـ ـحة مدوية تهز اتحاد الشغل..نقابي يبتز العمال علنا..الاحتجاج ضد قيس سعيد مقابل الترسيم..مالحقيقة
هيمنة نقابية وفساد ممنهج
لم تقف الاتهامات عند حد الابتزاز السياسي، بل امتدت لتشمل سيطرة شبه كاملة للمسؤول النقابي على مفاصل الشركة. يقول أحد المتحدثين: “عمركش ريت نقابي يحكم في معمل كامل؟ هو اللي يسير في كل شيء: قروضات، أسيرونس (تأمين)، أبسون (الغياب)، بريزون (الحضور)، شكون يجي وشكون ما يجيش، شكون يخدم… هو يحكم في الدنيا الكل”.
ويشير العمال إلى أن هذا النفوذ تحول إلى أداة للفساد، حيث يتم ربط الحصول على أبسط الحقوق بتقديم “رشاوى”. وصرخ أحد العمال: “كي تتكلم يجي يقولك هات! هات فلوس تو نريقل لك أمورك. ما فماش فلوس، ما فماش شيء!”.
انخراطات وهمية وأموال مفقودة
من بين أبرز القضايا التي أثارها العمال هي ملف الانخراطات النقابية. يؤكد عامل آخر أنه يتم اقتطاع مبلغ 15 ديناراً سنوياً من رواتبهم كواجب انخراط في الاتحاد، لكنهم لا يتسلمون بطاقات العضوية. وعندما يتوجهون لمقر الاتحاد، يُفاجَؤون بأنهم غير مسجلين كمنخرطين. وتساءل بحرقة: “كيفاش أنا مانيش منخرط وأنت تقص عليا في 15 ألف؟ الفلوس هذيا وين ماشية؟ للشركة ولا للاتحاد؟ هذا اللي نحبوا نعرفوه”.
ويعتقد العمال أن هذه التجاوزات تهدف إلى التحكم في نتائج الانتخابات النقابية، حيث يتم تسجيل أسماء وهمية لضمان عدم سحب الثقة من النقابة الحالية.
ظروف عمل قاسية وانتهاكات متواصلة
إلى جانب الفساد، يعاني العمال من ظروف عمل وصفوها بـ”العبودية”. تتلخص أبرز مشاكلهم في:
-
ساعات عمل طويلة: “كنا نخدموا في 12 ساعة، عايشين لهنا”، يقول أحد العمال.
-
عقوبات غير قانونية: كشف عامل آخر أنه تم اقتطاع ساعة من راتبه لأنه “خرج ليصلي”.
-
نظام أجور غير عادل: يتم احتساب منحة الإنتاجية على أساس عمل ماكينة واحدة فقط، بينما تعمل في المصنع خمسة خطوط إنتاج.
-
غياب الحقوق الأساسية: لا يتمتع العمال بنظام داخلي واضح يحفظ حقوقهم، كما أنهم محرومون من منحة الشهر الثالث عشر (Treizième mois)، ومنح أخرى لا تتجاوز قيمتها 160 ديناراً في نهاية العام.
-
تجميد الملفات: لم يتم النظر في ملفات الترسيم وتحسين الوضعيات منذ عام 2014.
وفي ختام وقفتهم، أكد العمال رفضهم التام لأي مساومة على حقوقهم أو استخدامهم كوقود في صراعات سياسية، موجهين نداءً مباشرًا لرئيس الجمهورية قيس سعيد للتدخل وفتح تحقيق في التجاوزات التي يتعرضون لها، مؤكدين أن “وضعيتنا تتلم الناس الكل، وتتحسن وضعية الناس الكل، مش أنا زايد على هذا ولا هذا زايد على هذاك”.