تسريبات خطـ ـيرة جدا..يسقطون تعليمات قيس سعيد في الماء ويفرضون رشوة وعمولات مقابل اسداء الخدمات؟!!

في شهادة صادمة ومؤثرة، كشف المواطن والمستثمر محمد الهادي الحسني، أصيل ولاية القصرين، عن تفاصيل مؤلمة لمسيرة استثمارية طويلة تحولت إلى كابوس بسبب ما وصفه بـ “شبكة فساد وابتزاز” متجذرة في الإدارة الجهوية، كلفته مشروعه الحلم وأكثر من 900 مليون دينار، فضلاً عن صحته وحريته.
حلم المنتزه الذي تحول إلى سراب
بدأت قصة السيد الحسني بحلم كبير: إنشاء منتزه ترفيهي في ولاية القصرين. من أجل هذا المشروع، لم يدخر جهدًا ولا مالًا، حيث استقال من وظيفته كإطار في إحدى المؤسسات منذ عام 2002 ليتفرغ كليًا لمشروعه، واستثمر فيه كل ما يملك، ليصل حجم الإنفاق إلى ما يفوق 900 مليون دينار تونسي، جزء كبير منها قروض وديون.
لكن طموحه اصطدم بعقبات لم تكن في الحسبان. يروي الحسني بحرقة كيف تعرض لعمليات ابتزاز صريحة من قبل مسؤولين في الإدارة الجهوية، قائلاً: “واحد يحب مني سيارة سامبول لولده، وواحد يحب 6 ملايين، وآخر طلب 1000 متر مربع من الأرض وقال إنها لشخص متوفى رحمه الله”.
الفيديو:
تسريبات خطـ ـيرة جدا..يسقطون تعليمات قيس سعيد في الماء ويفرضون رشوة وعمولات مقابل اسداء الخدمات؟!!
رفض الرشوة ثمنه “تدمير المشروع”
عندما رفض الرضوخ لهذه المطالب، بدأت معاناته الحقيقية. يؤكد الحسني أن رفضه دفع الرشوة كان السبب المباشر في الانتقام منه وتدمير مشروعه بشكل ممنهج. ويستشهد بواقعة محورية حين قامت لجنة معاينة بزيارة المشروع، ورغم وجود عماله في عين المكان يواصلون الأشغال، صدر تقرير رسمي يزعم أن “العقار شاغر من كل الشواغل والأشخاص”، وهو ما اعتبره تزويراً للحقائق بهدف واحد: إسقاط حقه في المشروع.
يقول الحسني متسائلاً بمرارة: “هل من يطلب الرشوة يفعل ذلك أمام شهود؟ بالطبع لا. كانوا يتفقون معي على لقاءات خارج الإدارة لمناقشة هذه الأمور”.
مناشدات متكررة وأمل معقود على رئاسة الجمهورية
لم يستسلم السيد الحسني، بل واصل طرق الأبواب. وبعد ظهور إعلامي سابق له في برنامج “بلا قناع”، تفاعلت رئاسة الجمهورية مع قضيته وأرسلت فاكساً إلى ولاية القصرين للاستفسار عن الموضوع، مما أعطاه بصيص أمل. يقول: “فرحت كثيراً، وقلت في نفسي إن رئيسنا يتجاوب مع مشاكل المواطنين”. لكن هذا الأمل سرعان ما تبخر، حيث لم يجد أي متابعة جدية من السلطات الجهوية، بل تفاجأ لاحقاً بقرار “إسقاط الحق” بناءً على تقرير المعاينة الذي يصفه بـ”المزور”.
كما وجه الحسني اتهامات خطيرة لمحامٍ نافذ، وصفه بـ”القاضي المعزول سابقاً”، معتبراً إياه جزءاً من شبكة تحايل وفساد عقاري تستولي على أراضي الدولة وتسجلها بأسماء أخرى.
الثمن الباهظ: خسارة المال والصحة والحرية
لم تقتصر خسائر محمد الهادي الحسني على الجانب المادي فقط، بل امتدت لتشمل صحته التي تدهورت بشكل كبير، حيث أصيب بأمراض القلب والسكري، ودخل السجن بسبب الشيكات التي حررها لتمويل مشروعه. كل هذا جعله يعيش في معاناة مستمرة منذ سنوات طويلة.
نداء أخير للرئيس والوزير
اليوم، يجدد محمد الهادي الحسني نداءه، وهذه المرة يضعه بين يدي رئيس الجمهورية قيس سعيد ووزير أملاك الدولة والشؤون العقارية. وهو لا يطلب إعانة أو مساعدة، بل يطالب بإنصافه وفتح تحقيق جدي في ملفه الذي يؤكد أنه مليء بالوثائق والبراهين التي تدين المتورطين.
“أناشد السيد رئيس الجمهورية والسيد الوزير، أن يطلبوا ملفي وينظروا في المغالطات التي فيه. لست أطلب صدقة، بل حقي الذي سلب مني”.
ويختتم الحسني شهادته بكلمات تحمل يأساً وتحدياً في آن واحد: “بحول الله، حقي لن يضيع. أقسم بالله سأكشفه. لو استمر هذا الوضع، لكنت في السجن 100 عام أو أكثر. أملي الوحيد بعد الله هو في رئيس الجمهورية”. فهل سيصل صوته هذه المرة وتُفتح صفحات هذا الملف الشائك؟