إطار إداري بالنيابة العمومية لدى محكمة المحاسبات يفجّر مفاجآت صادمة حول ملفات التمويل الأجنبي في تونس

في تصريحات نارية أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والقانونية بتونس، كشف حاتم السايسي، الإطار الإداري بالنيابة العمومية لدى محكمة المحاسبات، عن معطيات خطيرة تتعلق بملفات التمويل الأجنبي للأحزاب السياسية والجمعيات، مشيراً إلى وجود “مماطلة ممنهجة” وشبهات تلاعب في المحاضر الرسمية، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول استقلالية الأجهزة الرقابية وأمن الدولة القومي.
ملف حركة النهضة وانتخابات 2019: القضية التي لا تنتهي
أكد السايسي أن ملف التمويل الأجنبي المتعلق بحركة النهضة، وتحديداً فيما يخص الانتخابات التشريعية لسنة 2019، لا يزال يراوح مكانه في أروقة محكمة المحاسبات، وتحديداً في الدائرة الاستئنافية.
الفيديو:
عااصفة بسبب تسريبات من محكمة المحاسبات..مليارات تدفقت من سفارات ودول غربية على مسؤولين وأحزاب سياسية
وأوضح المصدر أن القضية لم يتم البت فيها بشكل نهائي رغم مرور سنوات، مشيراً إلى ظاهرة غريبة تتمثل في إحالة القضاة المكلفين بالملف على التقاعد تباعاً دون إصدار أحكام نهائية. وقال السايسي: “القاضي الأول أحيل على التقاعد، والثاني كذلك، والثالث لا يزال يمسك بالملف دون بت نهائي”، واصفاً ما يحدث بأنه يدخل في خانة “المماطلة” و”اللامبالاة” التي قد تخفي وراءها غايات سياسية بحتة.
اتهامات خطيرة بتزوير المحاضر والمحاباة
لم يكتفِ الإطار الإداري بالحديث عن التأخير الزمني، بل فجر مفاجأة من العيار الثقيل بحديثه عن شبهات تتعلق بـ “تحوير وتغيير محتوى محاضر الجلسات”، مؤكداً امتلاكه الدليل على ذلك.
وشدد السايسي على أن هذا البطء في اتخاذ القرار وعدم عرضه على الجلسة العامة أو نشره في التقارير الخصوصية، يعكس رغبة لدى البعض في الحفاظ على المناصب والامتيازات، أو التحسب لتغيرات سياسية محتملة قد تعيد المشهد القديم إلى الواجهة. وأضاف متسائلاً عن جدوى الحديث عن الاستقلالية في ظل وجود اتصالات حثيثة بين محكمة المحاسبات وجهات حكومية وإدارية أخرى تهدف لضمان البقاء في الكراسي، حسب تعبيره.
الجمعيات المشبوهة: من التمويل إلى “الجوسسة”
في سياق متصل، تطرق اللقاء إلى ملف الجمعيات التي تتلقى تمويلات أجنبية ضخمة. وأشار السايسي إلى أن الخطر لا يكمن فقط في المال الفاسد، بل يتجاوزه إلى تهديد الأمن القومي.
وأوضح أن العديد من الجمعيات، سواء الوطنية أو الأجنبية العاملة في تونس، تعمل كواجهة لجمع معلومات دقيقة وحساسة حول قطاعات حيوية في الدولة مثل الطاقة، الصحة، والرقابة. ووصف هذه الأنشطة بأنها ترقى إلى مستوى “الجوسسة”، حيث يسعى الممولون الأجانب عبر هذه الكيانات للحصول على “الداتا” (البيانات) والمعطيات السيادية للدولة التونسية، تحت غطاء العمل المدني ودعم الديمقراطية.
دعوات لتطبيق القانون وحماية السيادة
اختتم السايسي حديثه بالتأكيد على أن الإدانة في ملفات التمويل الأجنبي “ثابتة ومؤكدة” في الطور الابتدائي، مستغرباً عدم تحولها إلى أحكام نهائية في الطور الاستئنافي. كما أشار إلى أن القانون الذي جرد محكمة المحاسبات والمحكمة الإدارية من الاختصاص في النزاع الانتخابي قد يكون خطوة ضرورية في ظل ما وصفه بـ “التواطؤ” أو الصراع مع السلطة التنفيذية، داعياً إلى ضرورة الحزم في مواجهة اختراق المال الأجنبي للمشهد السياسي والمدني في تونس.