700 سنة سجن للغنوشي وعائلته ووزراء واطارات امنية مقربة منه

سلطت الحلقة الأخيرة من برنامج “فقط اسمع وشوف”، الذي يبث عبر قناة “بلا قناع” على منصة يوتيوب، الضوء على المستجدات السياسية المتسارعة في تونس، تزامناً مع ذكرى 14 جانفي 2026. وتناولت الحلقة بالتحليل والنقاش فشل دعوات “إسقاط النظام” التي أطلقتها المعارضة، بالتوازي مع صدور أحكام قضائية غير مسبوقة في قضية “أنستالينغو” طالت قيادات الصف الأول لمنظومة الحكم السابقة.
فشل الحشد الشعبي واستغلال القصر: الشارع يحسم الجدل
استهلت الإعلامية حذامي الطرابلسي مداخلتها في البرنامج بالإشارة إلى أن الجدل حول تاريخ الثورة التونسية قد حُسم ميدانياً. فبينما شهد يوم 17 ديسمبر تفويضاً شعبياً متجدداً، مر يوم 14 جانفي 2026 باهتاً وعادياً، مخالفاً الوعيد الذي أطلقته قيادات معارضة من الخارج بـ”مليونيات” لإسقاط النظام.
وأكدت الطرابلسي في حديثها لقناة “بلا قناع” أن الشارع التونسي لم يستجب لتلك الدعوات، حيث اقتصر الحضور على “بضع عشرات” في وقفات وصفتها بـ”المشهد المضحك والفوضوي”. كما وجهت انتقادات لاذعة لما اعتبرته استغلالاً للأطفال والقصر من قبل بعض الأطراف السياسية لرفع شعارات بذيئة ومسيئة، في محاولة يائسة لتعويض غياب العمق الشعبي، وهو ما اعتبرته “صورة سوداء” ومسيئة للبلاد.
زلزال قضائي: تفاصيل الأحكام في قضية “أنستالينغو”
قدم البرنامج معطيات حصرية حول الأحكام النهائية الصادرة عن الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس في قضية “أنستالينغو”، والتي اعتبرت السبب الرئيسي وراء شلل القواعد الخلفية للمعارضة (حركة النهضة وحلفائها) واختفائهم من الشارع.
وذكر البرنامج قائمة بالأحكام السجنية الثقيلة التي طالت 41 متهماً، من أبرزهم:
-
عادل الدعداع (قيادي ومسؤول البروتوكول السابق): 75 سنة سجناً.
-
عائلة الغنوشي: راشد الغنوشي (22 سنة)، ابنه معاذ (35 سنة)، ابنته سمية (25 سنة)، وصهره رفيق عبد السلام (34 سنة).
-
هشام المشيشي (رئيس حكومة أسبق): 35 سنة سجناً.
-
محمد علي العروي (عميد أمني سابق): 13 سنة سجناً.
-
لطفي زيتون ورياض بالطيب (وزراء سابقون): أحكام متفاوتة بالسجن.
الفيديو:
نهاية “الإسلام السياسي” التقليدي وصراع المصالح
في تحليله للمشهد السياسي، أوضح المحلل معز الحاج منصور لبرنامج “فقط اسمع وشوف” أن المعارضة الحالية لم تقرأ الدرس جيداً ولم تقم بنقد ذاتي لتجربتها في الحكم طيلة العشرية الماضية. وأشار إلى أن حركة النهضة فقدت جاذبيتها الجماهيرية وتحولت من تنظيم سياسي إلى ما يشبه “المزرعة العائلية”، مما أدى إلى تآكلها من الداخل.
وأضاف الحاج منصور أن الأحكام الصادرة تؤكد نهاية الدور التاريخي للإيديولوجيات التقليدية (الإسلام السياسي واليسار الكلاسيكي) في المنطقة، مشيراً إلى أن الصراع الحالي بات تحركه “لعبة المصالح” والنفوذ المالي والسياسي، وليس المبادئ.
الكلفة الاقتصادية للعشرية السابقة: قوانين “على المقاس”
من جانبه، تطرق الخبير الاقتصادي الأسعد الذوادي في مداخلته إلى التركة الاقتصادية الثقيلة، مؤكداً أن البلاد لا تزال تعاني من تبعات قوانين وتشريعات وُصفت بـ”الفاسدة” و”الإجرامية” تم تمريرها قبل 2021 لخدمة لوبيات وقطاعات محددة (مثل قانون عدول التنفيذ وقوانين الجباية).
وأشار رجل الأعمال التونسي المقيم بفرنسا، مراد غطاس، إلى أن الجالية التونسية بالخارج والمستثمرين استبشروا بمسار الإصلاح الحالي، رغم الصعوبات، لكونه يهدف إلى تحقيق “عدالة اقتصادية حقيقية” وقطع الطريق أمام منظومة المحاباة التي كانت سائدة.
تناقضات التحالفات: “الضحية والجلاد”
اختتمت الحلقة بتسليط الضوء على المفارقات السياسية، حيث عرض البرنامج شهادات لرفاق الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، الذين استنكروا تحالف بعض أطياف اليسار اليوم مع حركة النهضة. واعتبروا أن رفع شعارات مشتركة مع من كانوا متهمين بالتحريض والإرهاب يمثل “قلباً للحقائق” وخيانة لدم الشهداء، مؤكدين رفضهم وضع أيديهم في يد من وصفوهم بـ”النهضة الإرهابية ومن لف لفها”.
