معلومات سرية حول أكبر عمليات تحيل بين تونس والامارات

تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، وتحديداً على منصة “فيسبوك”، مقطع فيديو أثار جدلاً واسعاً نقلاً عن قناة “بلا قناع” على موقع يوتيوب. الفيديو المقتطف من برنامج “فقط شوف واسمع”، فتح ملفات شائكة تتعلق بإهدار المال العام وسوء التصرف في مقدرات الدولة، مسلطاً الضوء على واحد من أكثر الألغاز الاقتصادية غموضاً في تونس: مشروع “سماء دبي”. وقد تحول النقاش داخل البرنامج إلى محاكمة علنية لسياسات الخصخصة والرقابة المالية، حيث كشف المتحدثون عن تفاصيل صادمة حول عقود استثمارية وصفوها بـ”المجحفة” والتي لا تزال تكبد الدولة التونسية خسائر فادحة.
لغز “سماء دبي”: أرض مجانية ومشروع وهمي
استحوذ ملف مشروع “سماء دبي” المعطل منذ ما قبل الثورة على حيز كبير من النقاش في الفيديو المتداول. المشروع الذي كان يُفترض أن يُقام على مساحة 837 هكتاراً في قلب العاصمة تونس (ميناء تونس القديم والبحيرة)، تحول اليوم إلى مجرد أرض مهملة ومكب للفضلات، رغم قيمتها العقارية التي لا تقدر بثمن.
وفي المداخلات التي وثقها الفيديو، أشار المحلل السياسي معز إلى أن الدولة التونسية سلمت هذه الأرض للمستثمر الإماراتي بالدينار الرمزي (مجاناً تقريباً) بموجب اتفاقية صودق عليها في عامي 2007 و2008. كان الوعد استثمار ما بين 14 إلى 27 مليار دولار وتشغيل مئات الآلاف، لكن الواقع كان مغايراً. وأكد المتحدثون أن الاتفاقية شابتها شبهات فساد ورشاوى لعائلة الرئيس الأسبق بن علي، حيث لم تجنِ الدولة شيئاً، بل أصبحت ملزمة بتمويل البنية التحتية للمشروع.
الفيديو:
الخصخصة المشبوهة: بيع المؤسسات الرابحة
لم يتوقف الجدل عند المشاريع العقارية، بل امتد ليشمل ملف خصخصة المؤسسات العمومية الرابحة، مثل “اتصالات تونس” وشركة التأمين “ستار”.
فجّر الخبير لسعد الذوادي قنبلة من العيار الثقيل بتسليط الضوء على عقود الشراكة مع الأجانب. وتساءل الخبراء في البرنامج: كيف يُعقل أن تبيع الدولة حصصاً (مثل 35%) من شركات تدر مئات المليارات سنوياً؟ وأشار الذوادي إلى أن الشريك الأجنبي (الفرنسي أو الإماراتي) استفاد من علاقات مشبوهة مع النظام السابق، وحصل على حق التسيير والإدارة رغم امتلاكه حصة الأقلية، وهو ما اعتبره المتحدثون “خيانة ومفسدة”.
كما تم الكشف عن فواتير ضخمة ومشبوهة، منها فاتورة بقيمة 120 مليارلخدمات وهمية قادمة من مناطق حرة في لبنان، تم تحويلها بالعملة الصعبة في عهد النظام السابق، ورغم وجود ملفات قضائية، إلا أنها قُبرت ولم يتم البت فيها.
نزيف العملة الصعبة وغياب الرقابة
أحد أخطر النقاط التي أثيرت في الفيديو هي الحرية المطلقة للمستثمرين الأجانب في تحويل أرباحهم بالعملة الصعبة إلى الخارج دون رقابة حقيقية. وأوضح المتحدثون أن الشركات التي تمت خصخصتها، أو تلك التي حصلت على رخص تشغيل (مثل شركات الاتصالات)، تقوم بتحويل أموال طائلة سنوياً، في وقت تعاني فيه تونس من شح في العملة الصعبة وتضطر للاقتراض لسداد ديونها.
وأكد معز أن بنود الاتفاقيات، مثل اتفاقية “سماء دبي”، تتيح للمستثمر تحويل كافة أرباحه للخارج، في حين لا توجد أي جهة رقابية (سواء البنك المركزي أو وزارة المالية) تقوم بالتدقيق الفعلي في شرعية هذه التحويلات أو مدى تطابقها مع الخدمات المقدمة.
دائرة المحاسبات: هيئة بلا أنياب؟
في سياق الحديث عن الرقابة، وجه الخبير حاتم والذوادي نقداً لاذعاً للمنظومة الرقابية في تونس، وتحديداً “دائرة المحاسبات”. وأشار المتحدثون إلى أن النموذج الرقابي التونسي (المستمد من فرنسا) أثبت فشله، حيث تكتفي الهيئات بالرقابة اللاحقة وإصدار التقارير دون امتلاك سلطة تنفيذية حقيقية لاسترجاع الأموال المنهوبة أو إيقاف النزيف.
وتم الاستشهاد بملف التمويل العمومي للأحزاب والانتخابات، حيث أشار حاتم إلى التمديد غير القانوني لآجال الترشح في انتخابات 2018، وكيف أن بعض الأحزاب استفادت من تمويلات عمومية رغم المخالفات، بينما وقفت النيابة العمومية أحياناً في صف المستأنفين ضد قرارات استرجاع الأموال.
صرخة “قابس”: التلوث والتهميش
اختتم الفيديو بصرخة من ممثل عن ولاية قابس، السيد غطاس، الذي اعتبر أن الفساد ليس مالياً فقط، بل بيئياً وإدارياً. وتحدث عن المجمع الكيميائي في قابس كنموذج لغياب الدولة وتشخيصها الخاطئ للمشاكل الصناعية والبيئية. وطالب غطاس بإعلان “يوم وطني” للاستماع للكفاءات التونسية المهمشة التي تم إقصاؤها من المشهد، مؤكداً أن ما يحدث في قابس أو قفصة أو بنزرت هو شأن وطني يمس السيادة التونسية ككل.
حقوق النشر محفوظة © 2025
تنويه: الآراء الواردة في المقال تعبر عن وجهة نظر المتحدثين في البرنامج التلفزيوني ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.