Uncategorized

حل حركة النهضة.. و احكام قضائية في قيادات حركة النهضة بألف و400عام سجــن……

تونس – متابعات إخبارية

يشهد المشهد السياسي التونسي نقاشاً حاداً وغير مسبوق حول مصير “حركة النهضة”، الحزب الذي لعب دوراً محورياً في البلاد خلال العقد الماضي. يأتي هذا الجدل على خلفية سلسلة من الأحكام القضائية الثقيلة التي طالت قيادات الصف الأول في الحركة، وعلى رأسهم راشد الغنوشي، بتهم تتراوح بين التمويل الأجنبي والتآمر على أمن الدولة، مما فتح الباب أمام تساؤلات قانونية وسياسية حول إمكانية الحل النهائي للحزب.

سجل قضائي مثقل بالأحكام

استعرض برنامج حواري تونسي مؤخراً تفاصيل السجل الجنائي الذي بات يلاحق قيادات الحركة، مشيراً إلى أن الأحكام الصادرة والمحتملة قد تصل في مجموعها إلى مئات السنوات.

وفي مقدمة هذه الأحكام، صدر حكم مؤخراً ضد رئيس الحركة، راشد الغنوشي، بالسجن لمدة ثلاث سنوات مع النفاذ العاجل وغرامة مالية، وذلك بتهمة قبول تمويل أجنبي غير مباشر. وأشار التقرير إلى أن الغنوشي يواجه تهماً أخرى في قضايا متعددة، منها ما يُعرف بـ”الجهاز السري”، وقضية “أنستالينغو” (التي صدر فيها حكم بـ 15 سنة)، بالإضافة إلى قضايا تتعلق بالتسفير إلى بؤر التوتر.

الفيديو:

 

 

ولم تقتصر الأحكام على رئيس الحركة، بل طالت قيادات بارزة أخرى، منهم:

  • علي العريض (رئيس الحكومة الأسبق): أحكام تتعلق بملف التسفير.

  • نور الدين البحيري (وزير العدل الأسبق): تهم تتعلق بالتآمر على أمن الدولة وتسهيل عمليات غير قانونية.

  • رفيق عبد السلام و معاذ الغنوشي: أحكام غيابية ثقيلة في قضايا تمويل وتآمر.

  • الحبيب اللوز و لطفي زيتون: ملاحقات قضائية في ملفات مشابهة.

الجدل القانوني: هل توفرت أركان الحل؟

طرح النقاش الدائر تساؤلاً جوهرياً: “لماذا لم يتم حل الحزب رغم توفر الأركان القانونية؟”.
يستند أصحاب هذا الرأي إلى أن التهم الثابتة قضائياً – مثل قبول التمويل الأجنبي، التورط في الإرهاب، والتآمر على أمن الدولة – تعد كافية بموجب القانون التونسي (وخاصة مرسوم الأحزاب) لاتخاذ إجراءات حل الحزب وحظره. ويرى المحللون المؤيدون لهذا الطرح أن تطبيق القانون يجب أن يكون آلياً ومجرداً من العاطفة السياسية حفاظاً على مدنية الدولة وأمنها القومي.

قراءة سياسية مغايرة: “الموت السريري” للحزب

في المقابل، برزت وجهة نظر سياسية تحذر من التسرع في اتخاذ قرار الحل الإداري أو القضائي للحزب. ويرى المحلل السياسي معز أن حركة النهضة قد انتهت سياسياً بالفعل، واصفاً إياها بـ “جذع نخلة خاوٍ” بعد أن أصبحت قياداتها في السجون وفقدت قاعدتها الشعبية.

وتتلخص الحجج المقدمة ضد قرار الحل في النقاط التالية:

  1. الصورة الدولية: قد يؤدي حل الحزب بقرار من السلطة إلى اتهام النظام بالاستبداد والتضييق على الحريات السياسية عالمياً.

  2. النهاية الطبيعية: يرى البعض أن ترك الحزب يتلاشى سياسياً عبر صناديق الاقتراع والرفض الشعبي أفضل من منحه “مظلومية” جديدة عبر الحل القانوني.

  3. الوحدة الوطنية: الدعوة إلى التسامح والتركيز على المستقبل بدلاً من الانجرار وراء إجراءات قد تعمق الانقسام، طالما أن القضاء يأخذ مجراه ضد الأفراد المتورطين.

دعوات لتعديل قانون الأحزاب والجمعيات

من زاوية تشريعية، انتقد المحلل الأسعد بشدة القوانين المنظمة للأحزاب والجمعيات في تونس، وتحديداً المرسوم عدد 87 لسنة 2011. واعتبر أن هذا المرسوم يحتوي على ثغرات “فاسدة” تسمح بالتمويل المشبوه وتفتقر للضوابط الصارمة الموجودة في الديمقراطيات العريقة مثل فرنسا وهولندا.
ودعا إلى ضرورة:

  • تطبيق القانون الحالي بصرامة إذا توفرت شروط الحل.

  • الإسراع في تعديل المراسيم المنظمة للحياة السياسية والجمعياتية لسد الثغرات التي سمحت بتغلغل المال الفاسد.

صوت الشباب: الواقع الاقتصادي هو الأهم

وسط هذا الجدل القانوني والسياسي، برز صوت مغاير يمثله الناشط الشاب هيثم من تطاوين، الذي أعاد النقاش إلى المربع الاقتصادي والاجتماعي.
وأكد هيثم أن الشباب التونسي، وخاصة في المناطق الداخلية الغنية بالثروات مثل تطاوين (النفط والغاز)، لا يعنيهم الصراع حول بقاء الأحزاب أو حلها بقدر ما يعنيهم تنفيذ الاتفاقيات التنموية (مثل اتفاق الكامور) وتوفير فرص العمل.

وأشار إلى أن جيلاً كاملاً يضيع وسط التجاذبات السياسية، مطالباً السلطة التنفيذية بالتركيز على الاستثمار في القطاعات الحيوية (الفلاحة في الصحراء، الطاقات المتجددة) بدلاً من الغرق في التفاصيل السياسية، مؤكداً أن “تطبيق القانون” يجب أن يشمل أيضاً الوفاء بوعود الدولة تجاه شبابها.


إخلاء مسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال مستندة إلى نقاشات وتحليلات تم عرضها في وسائل إعلام تونسية ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع، والأحكام القضائية المذكورة هي ما تم تداوله إعلامياً حتى وقت كتابة هذا التقرير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى