أخبار تونساخبار

اتهامات خطيرة تهز أركان محكمة المحاسبات التونسية: فساد إداري، تضارب مصالح، وتجاوز لسلطة الرئيس

في تصريحات نارية غير مسبوقة، كشف السيد حاتم الرصايصي، الخبير في الحوكمة والرقابة والإطار الإداري في النيابة العمومية لدى محكمة المحاسبات، عما وصفه بـ “الفوضى العارمة” والتجاوزات الخطيرة التي تنخر جسد إحدى أهم الهيئات الرقابة في الدولة التونسية. وأكد الرصايصي أن المحكمة تعيش حالة من الاحتقان والتوتر، مشيراً إلى أن العمل الرقابي قد تراجع لصالح المصالح الشخصية والامتيازات.

ضرب لمصداقية الهيئة الرقابية

استهل الرصايصي حديثه بالإشارة إلى تحول جذري في أولويات القائمين على محكمة المحاسبات. وبحسب تعبيره، لم يعد الحديث داخل أروقة المحكمة يتمحور حول “العمل المنجز” أو حماية المال العام، بل انصب التركيز بالكامل على “السفريات للخارج” والتمتع بالامتيازات العينية والمادية.

واعتبر الخبير أن ما يحدث يمثل ضرباً مباشراً لمصداقية ونزاهة وهيبة محكمة المحاسبات، متهماً المسيرين الحاليين بالتعامل مع مناصبهم بمنطق “الغنيمة”، خاصة في ظل التجاوزات التي قال إنها تتم بالجملة من قبل أشخاص وصفهم بغير المختصين في القانون.

الفيديو:

تعيينات بالمحاباة وغياب الكفاءة القانونية

فجر الرصايصي مفاجأة من العيار الثقيل بتشكيكه في الكفاءة العلمية لعدد من قضاة المحكمة. وأشار صراحة إلى وجود “سطوة” لمجموعة معينة داخل المحكمة، مؤكداً أن هؤلاء “القضاة” لا يحملون شهادات علمية عليا في الاختصاص القانوني (مثل الإجازة أو الماجستير في القانون من كليات الحقوق)، بل يعتمدون فقط على تكوين مهني من المدرسة الوطنية للإدارة (ENA)، وهو ما اعتبره تكويناً وظيفياً لا يرتقي للمستوى الأكاديمي القانوني المطلوب لمنصب قاضٍ.

وأضاف أن التعيينات والترقيات تتم عبر “المحاباة” والولاءات المناطقية، حيث يتم تصعيد أشخاص بعينهم لضمان “ديمومة الفساد” والتستر على الملفات الحارقة، واصفاً التقارير الصادرة عن المحكمة بأنها لا تعكس الحقيقة الكاملة لما يجري في المؤسسات الخاضعة للرقابة.

مناورة لتغييب دور رئيس الجمهورية

في نقطة دستورية حساسة، اتهم الرصايصي القائمين على المحكمة والمجلس الأعلى للقضاء المؤقت بمحاولة “تغييب” دور رئيس الجمهورية قيس سعيد. وأوضح أن التعيينات في الخطط الوظيفية العليا للقضاة تتطلب وجوباً إصدار “أمر رئاسي”، إلا أنه يتم التحايل على هذا الإجراء عبر دمج المهام والترقيات ضمن صلاحيات المجلس الأعلى للقضاء المؤقت لتجنب المرور عبر رئاسة الجمهورية وفرض أسماء معينة بسياسة الأمر الواقع.

وظائف وهمية وتضارب مصالح صارخ

كشف المتحدث عن وجود ما أسماه “وظائف وهمية” داخل المحكمة، مستشهداً بوجود دائرة مختصة في مراقبة الأحزاب والانتخابات لا تزال قائمة وتتمتع بامتيازاتها، رغم أن صلاحيات النزاع الانتخابي قد نُقلت قانونياً إلى القضاء العدلي والإداري.

والأخطر من ذلك، أثار الرصايصي قضية “تضارب المصالح”، حيث أشار إلى أن أعضاء من دائرة الزجر المالي (المسؤولة عن محاكمة أخطاء التصرف) يقومون بتقديم دورات تكوينية مدفوعة الأجر لفائدة مؤسسات تخضع لرقابتهم المباشرة (مثل الصناديق الاجتماعية وشركة الخطوط التونسية). وتساءل: “كيف لقاضٍ أن يكون محايداً وهو يتلقى أموالاً من الجهة التي من المفترض أن يحاسب مسؤوليها؟”.

غياب الرقابة وتأخر في البت في الملفات

أكد الرصايصي أن محكمة المحاسبات التونسية تعمل دون أي رقابة خارجية، خلافاً لنظيرتها الفرنسية التي تخضع لتفتيش من المفتشية العامة للمالية. وأدى هذا الغياب للرقابة إلى تباطؤ شديد في العمل، حيث تظل ملفات أخطاء التصرف عالقة لسنوات طويلة، في حين أن القانون يفرض البت فيها خلال 21 يوماً.

دعوة للإصلاح العاجل

ختم حاتم الرصايصي حديثه بدعوة صريحة لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة للتدخل العاجل. وطالب بضرورة “ترحيل” المنظومة الحالية التي وصفها بأنها تعطل مسار الإصلاح وتشكل عبئاً على ميزانية الدولة وعلى دافعي الضرائب، مشدداً على ضرورة ضخ دماء جديدة وكفاءات حقيقية تعيد للمحكمة هيبتها ودورها في حماية المال العام بعيداً عن التجاذبات السياسية والمصالح الضيقة.


ملاحظة: المعلومات الواردة في هذا المقال تستند حصرياً إلى تصريحات السيد حاتم الرصايصي كما وردت في المقابلة المصورة، وتتحمل الجهة المتحدثة مسؤولية الاتهامات الواردة فيها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى